السيد علي عاشور
30
موسوعة أهل البيت ( ع )
روى محمّد بن سعد في الطبقات عن المنهال بن عمرو قال : دخلت على علي بن حسين ، فقلت : كيف أصبحت أصلحك الله ؟ فقال : ما كنت أرى شيخا من أهل المصر مثلك لا يدري كيف أصبحنا ، قال : فأمّا إذ لم تدر أو تعلم فأنا أخبرك ، أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، وأصبح شيخنا وسيّدنا يتقرب إلى عدّونا بشتمه وبسبّه على المنابر ، وأصبحت قريش تعدّ أنّ لها الفضل على العرب لأن محمّدا منها لا يعدّ لها فضل إلّا به ، وأصبحت العرب مقرّة لهم بذلك ، وأصبحت العرب تعدّ لها الفضل على العجم لأن محمّدا منها لا يعدّ لها فضل إلّا به ، وأصبحت العجم مقرّة لهم بذلك ، فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها الفضل على العجم ، وصدقت قريش أن كان لها الفضل على العرب لأن محمّدا منها ، إنّ لنا أهل البيت الفضل على قريش لأنّ محمّدا منا فأصبحوا يأخذون بحقّنا لا يعرفون لنا حقا ، فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا . قال : فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت « 1 » . * * * حلم علي بن الحسين عليه السّلام وعن موسى بن داود ، حدثني مولى بني هاشم أن علي بن الحسين دعا مملوكه مرتين فلم يجبه ثم أجابه في الثالثة ، فقال : يا بنيّ أما سمعت صوتي ؟ قال : بلى . قال : فلم لم تجبني ؟ قال : أمنتك . قال : الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنني « 2 » . وعن عبد الغفار بن القاسم قال : كان علي بن حسين خارجا من المسجد فلقيه رجل ، فسبّه فثارت إليه العبيد والموالي ، فقال علي بن الحسين : مهلا عن الرجل ، ثم أقبل عليه ، فقال : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل ، ورجع إلى نفسه ، قال : فألقى إليه خميصة « 3 » كانت عليه ، وأمر له بألف درهم ، قال : وكان الرجل بعد ذلك يقول : أشهد أنك من أولاد الرسل « 4 » .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 219 - 220 . ( 2 ) البحار : 46 / 56 ح 6 ، وتاريخ مدينة دمشق : 41 / 378 . ( 3 ) خميصة : كساء أسود مربع له علمان ( القاموس ) . ( 4 ) الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 28 ط . مصر وتهذيب الكمال 13 / 246 .